الشيخ محمد تقي الفقيه
168
البداية والكفاية
والتحقيق في تلك المسألة أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام ، ولا يقتضي النهي عن ضده الخاص ، فالأمر بالإزالة مثلا يقتضي النهي عن تركها لا غير ، ولا يقتضي النهي عن أضداد الإزالة الخاصة ، كالصلاة وغيرها من الأفعال التي يفعلها المكلف في حال ترك الإزالة ، ولو كانت هذه الأفعال محرمة في هذا الحال لكان معاقبا على كل فعل يفعله ، فيكون حينئذ معاقبا على ترك الإزالة وعلى فعل الصلاة وغيرها ، ولا أظن أحدا من فقهاء المسلمين يلتزم بذلك . وهذا وحده يكفي دليلا على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص مضافا إلى الأدلة الأخرى التي استدل بها القوم على ذلك في مبحث الضد . ثانيها : أنه مبني على أن الأمر الغيري المتعلق بالعبادة يقتضي الفساد . والتحقيق أنه لا يقتضيه كما ستعرفه في مبحث تعلق النهي بالعبادة . ثالثها : أنه مبني على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الخاص لأن تركه مقدمة لفعل ذلك الشيء أما بناء على أنه يقتضي النهي عنه لا من باب المقدمية بل من باب العينية ، أو التضمن أو الملازمة أو الالتزام ، فإن المورد يكون خارجا عن باب المقدمية ولا علقة له فيه ، فكيف يكون ثمرة من ثمرات المقدمة الموصلة . هذا مضافا إلى أنه يمكن القول ببطلان هذه الثمرة بدعوى بطلان الصلاة في الفرض على مذهب صاحب الفصول في المقدمة الموصلة . وذلك بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن نقيضه كما هو مفروغ عنه ، وبناء على أن لازم المحرم يحرم لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم عقلا . وبيان ذلك أن الإزالة مثلا إذا كانت واجبة كان نقيضها وهو الإزالة محرما بالضرورة ، ولا ريب أن الإتيان بالصلاة ليس نقيضا للإزالة ، ولكنه ملازم لنقيضها لأن ترك الإزالة لا ينفك عن فعل من الأفعال ، فكل حال يتلبس به